كلما نبتت زهرة في صحراء عمر غزالة.. سحقها خبث الحاقدين، واغتالتها أيادي المجرمين

0 28

سنعرف في جزء اليوم أي بسمة سرقت من بطلتنا غزالة تحت مقصلة الشرف..

ريما خطاب| شبكة مراسلي ريف دمشق

سبعة أيام تفصل عن يوم إعلان الفائز بالمسابقة التي أحدثت ضجة إعلامية كبيرة في تركيا والمخيمات، حيث أن منظمة كبيرة لها علاقات بدول أوربية، هي التي نظمت لهذه المسابقة في فعالية كبيرة، والجميع ينتظر بفارغ الصبر هذا اليوم العظيم، أما غزالة فلم يكن الأمر عندها بتلك الأهمية، ولم يشغل لها بال، وكأن الأمر لا يعينها بعد أن أرسلت التصميم للجنة التحكيم، وتلك الجائزة النقدية الكبيرة لن تزيل الحزن القابع بروحها على حبيبها الذي لا تعلم عنه سوى أنه في خطر في أحد مشافي استنبول.
هدوء تلك الليلة، كان كهدوء نفقٍ خالٍ من أي كائن حي، وكالعادة كان جميع سكان البيت نياماً، إلا غزالة تصارع النوم وأفكارها على فراش من حميم، تعود للماضي تجول بين أحداثه، تقلب أوراقه تتصفح معاجمه، التي لم تضم بين جلدتيها غير سطور من وجم، وأذى، ثم تعود مرهقة متصدعة خائرة القوة، تغوص بما يحدث، تحلل وتفسر، تشجب وتستنكر، وأخيراً تستسلم، وتقول في سرّها:
كيف لم أفقد عقلي، وأُجن، وكل شيء يدعو للجنون؟ فتضحك بصمت كئيب، وتواصل: أستغرب كيف تحملت كل هذا ولم أمت! … يا لي من شقية في عمرٍ كلُّه شقاء.
صبح جديد يتنفس في عالم المخيمات، تشرق شمسه بلون أحمر كلون الدم، بوجه حزين باكٍ، وقد خرست طيوره ولم توقظ الأطفال بتغريدها الصباحي، صبح يومٍ غادرٍ، عابثٍ لاهٍ، كانت غزالة تقرأ الأخبار على صفحات الانترنت الخاصة بأخبار المخيمات، لتصعق بخبر هز أركانها، وفجع روحها وعقد لسانها، إنه خبر ذبح فتاة بالسكين اسمها بشرى عثمان، هي وزوجها أحمد عزيز الملقب بأبي عزو، الذي تم عقد قرانهما منذ ساعة واحدة، حيث خططا للهروب والزواج بعيداً عن الأهل الذين رفضوا هذا الزوا، الذي سعيا له بمباركة شرعية عند أحد الشيوخ، لكن ترصّد الأخت الخبيثة التي كانت لهما بالمرصاد، حيث اكتشفت أمرهما، وأخبرت أمها وإخوتها بمكان تواجدهما، فما كان من الإخوة إلا أن لحقوا بهما، وذبحوهما ذبح النعاج بالسكاكين!!
رباه ما هذا، إنها بشرى وأبو عزو، لقد قُتلا، قتلهما المجرمون، ذبحوا الحب وأهله معاً. جريمة نكراء، ضجّت بها المنصات الإعلامية المحلية، والتي تقنع مرتكبوها بقناع الشرف المستباح، والعار الذي لا يغسله سوى دم مراق على مرأى من الجميع، وصمت عاجز عن الدفاع عن أرواح أرادت الحياة، لكن الحياة لفظتها بتهمة خيانة القبيلة، والعرض. شعرة رفيعة تفصل غزالة عن الجنون، لماذا ماتت بشرى؟! ما جرمها؟ أهو الحب؟! أم تلك التهمة الملقاة على جسدها كوصمة عار! أتموت ضحكة جميلة كبشرى! أتذبح الأنوثة فقط لأنها تمارس حقها الشرعي! كم من مجرم شارك في إراقة دمك الطاهر يا شهيدة العشق! ترى كم من جسد مشوه استحم بدمائك؟ كم عقلاً مجنوناً نام على قبرك، وقرأ لك الفاتحة، كم مرة حَزَّتْ عنقك سكاكين الحقد والمكر، أتراك حققت حلمك بتلك الضمة لصدر حبيبك! … أم أنهم لم يسمحوا لك بأخذ نفسك الأخير! إنه اليوم الخامس لغزالة في المشفى، بعد أن علمت بمقتل بشرى وحبيبها، أُسعفت للمشفى بعد انهيار عصبي مفاجئ غابت به عن وحشية الحياة، عن عبثيتها وظلم البشر ونفاقهم، عن تلونهم بما يتوافق مع أهوائهم، بتقلباتهم اللا إنسانية، بجيناتهم الحيوانية المتغلبة على روحانياتهم البشرية! محطة أخرى من نوائب وإجرام تصل لها غزالة لتنال منها نصيبها من وهن ووجل، لكن هذه المرة كانت محطّة مطلية الجدران بدم الطهر والعشق العذري، تفوح منها روائح الموت، ورحيل الأحبة، دون سابق إنذار. لم تستغرب رسالة الأستاذ تامر حين جاءت لتطمئن على صحتها، بعد أن علم بوجودها في المشفى من ابن عمه الأستاذ أحمد: كيف حالك آنستي؟ … أرجو أن تكوني بصحة جيدة.
كتبت له:
_الحمد لله أنا بخير، شكراً على سؤالك أستاذ تامر.
لم ترى غزالة في هذا الرجل غير ذلك التناقض المحبب، والجذاب بغرابة مطلقة.

قد يعجبك ايضا