التسرب المدرسي.. أسبابه ونتائجه وطرق التخلص منه

0 1٬733

إعداد وحوار:
خديجة مصطفى| شبكة مراسلي ريف دمشق
التسرب المدرسي آفة عظيمة، وشرّ مستطير في زمنٍ تقدم فيه العلم وتطورت وسائله حتى كاد المتعلم العادي فيه يكون أميّاً!
ينتشر التسرب المدرسي في بقاع العالم لكنّ تأثيره في الشمال السوري المحرر مركّز لأسباب خاصة.
ولمناقشة هذا الموضوع؛ أسبابه ونتائجه وطرق الخلاص منه؛ يسعدنا أن نستضيف المدرب والخبير التربوي مدير تربية حلب الحرة سابقاً الأستاذ “محمد مصطفى”

أهلاً ومرحباً أستاذ محمد يسعدنا أن تعرفنا عن حضرتك لو سمحت
محمد مصطفى مدير تربية حلب الحرة من عام ٢٠١٤ إلى عام ٢٠٢٠ حاصل على دبلوم دراسات عليا لغوية من كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة حلب.

من واقعنا أستاذ محمد ما هي أسباب التسرب المدرسي؟

  • يعود التسرب المدرسي إلى أسباب متعددة، خاصة وأننا في حالة حرب متواصلة منذ سنين عديدة، أول هذه الأسباب هو السبب الاقتصادي في الظروف الصعبة التي نعاني منها حاليا، إذ يضطر كثير من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة والاتجاه إلى سوق العمل لإعالة أسرهم.
  • ثم يأتي الجانب الثقافي فبعض الأسر لا ترى ضرورة في تعليم أبنائها.
  • كما يلعب النزوح دورا كبيرا في تسرب الأطفال عن مقاعد الدراسة، فالتنقل المتكرر من مكان إلى آخر وعدم الاستقرار يجعل من الصعب على الأطفال أن يلتحقوا بالمدارس، وهكذا يبقون خارج مقاعد الدراسة.
  • إضافة إلى أن انقطاع الطلاب عن الدراسة لمدة من الزمن يساهم في التسرب هو الآخر كونهم يصبحون غير قادرين على الالتحاق بالمدارس الرسمية لأن أعمارهم لا تناسب تلك المدارس، وهم بحاجة إلى تعليم تعويضي، وهو أمر غير متوفر في معظم الأحيان.

برأيكم، وفي ظل الوضع الراهن، ما هي تبِعات التسرب الدراسي على الفرد والمجتمع؟

  • للتسرب الدراسي مخاطر عظيمة على الفرد والمجتمع على حد سواء، فالفرد عندما يتسرب من المدرسة، وخاصة في مناطق النزاع والحروب، فإنه قد ينجرف إلى التطرف أو الإجرام أو التشرد والتسول، ويتحول إلى عالة على المجتمع بدل أن يكون عضوا نافعا مساهما في بناء ذلك المجتمع.
  • وأما على صعيد المجتمع نفسه، فإن انتشار التسرب بين أفراد ذلك المجتمع يؤدي إلى تأخر في نهضة المجتمع وإعادة إعماره، وتؤدي إلى انتشار التطرف والجريمة بين أفراده كما يتحول قسم كبير منهم إلى مستهلكين أو مرضى أو مدمنين بحاجة إلى علاج مستمر بدل أن يكونوا مساهمين في نهضة المجتمع.

هل هناك إحصائيات في الشمال السوري المحرر لأعداد الأطفال المتسربين من المدارس؟

  • هنالك مؤسسات عديدة تجري إحصائيات تتعلق بالأطفال المتسربين من المدارس، وبحسب تلك الإحصائيات فإن نسب التسرب تختلف بين المدن والأرياف، وبين المجتمعات المستقرة والمخيمات، فهي تنخفض في حالة الاستقرار وتزيد في حالة النزوح، كما أنها تنخفض بين طلاب الحلقة الأولى وترتفع بحده بين طلاب المرحلة الثانوية.
  • وتشير تلك الإحصائيات إلى أن نسب التسرب بين طلاب الحلقة الأولى في المخيمات تتجاوز 35%، وإن هذه النسبة ترتفع في المرحلة الثانوية بصوره حادة حتى تصل إلى 95٪.
    وحول نسب التسرب جاء في الإصدار السابع 2022 من تقرير المدارس في سوريا الذي يصدر عن وحدة إدارة المعلومات IMU التابعة لوحدة تنسيق الدعم ACU أن نتائج الدراسة أظهرت وجود أعلى نسبه للأطفال خارج المدرسة في محافظه إدلب حيث شكل عدد الأطفال خارج المدرسة 69 بالمئة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و18 سنة وبلغت نسبة الأطفال 65% في ريف حلب الشمالي وبلغت نسبه الأطفال خارج المدرسة 65% في منطقه عفرين ويلاحظ تركز العدد الأكبر من الأطفال خارج المدرسة في المناطق التي يوجد فيها عدد كبير من النازحين

هل هنالك جهات ومؤسسات لها دور فاعل على الأرض لمواجهه هذه الظاهرة؟

  • تنهض مديريات التربية والمنظمات الإنسانية العاملة في مجال التعليم بمهمة مواجهة ظاهرة التسرب بين طلاب المدارس، وذلك من خلال افتتاح مراكز التعليم التعويضي وتسهيل دخول الطلاب المتسربين وعودتهم إلى المدارس ودمجهم مع أقرانهم في المستويات التعليمية نفسها.

ما هو دور مديريات التربية في مواجهة هذه الظاهرة؟

  • للمؤسسات الرسمية دور كبير في مواجهة ظاهرة تسرب الأطفال، بعيدا عن مقاعد الدراسة، وهذا الدور يتجلى في تقديم الإحصاءات الدقيقة للمتسربين ووضع السياسات والقوانين واللوائح والأنظمة التي تساعد في إعادة دمجهم مع أقرانهم في المدارس وتقديم التسهيلات والموافقات للمنظمات المهتمة بتدريس اولئك المتسربين.

ما هي الحلول المقترحة والواقعية التي يمكن الإفادة منها على المستوى المنظور في مواجهة ظاهرة التسرب؟

  • لا بد من تضافر الجهود بين جميع العاملين في مجال التعليم على المستوى الرسمي والمستوى الشعبي والمؤسسات غير الرسمية لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد الفرد والمجتمع وتبدأ هذه الحلول من توعية المجتمع بخطورة التسرب وضرورة تعليم المتسربين وصولا إلى تقديم المساعدات المناسبة للأسر الفقيرة التي يعولها الأطفال إضافة إلى افتتاح مراكز تعليم التعويضي وإعادة الأطفال إلى المدارس.

على أرض الواقع من هو المسؤول عن مواجهة هذه الظاهرة؟

  • مواجهه ظاهرة التسرب مسؤولية عامة، لا تقتصر على جهة بعينها أو فرد أو مجموعة من الأفراد، بل إنها مسؤولية المؤسسات الرسمية والمنظمات غير الحكومية ومسؤولية المجتمع كله في آن واحد، ولا بد أن تقوم كل جهة من هذه الجهات بالدور المنوط بها لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة.
    في ختام لقائنا نشكر الأستاذ محمد على منحه إيانا جزءا من وقته، ونشكر له رحابة صدره واهتمامه بإزالة هذه الظاهرة الهدّامة من مجتمعنا، شكرا جزيلا.
قد يعجبك ايضا