الأطفال المعنّفون في الشمال السوري من واقع مرير إلى أياد إنسانية

0 1٬897

إعداد: خديجة مصطفى |شبكة مراسلي ريف دمشق
حوار: شذا شهاب

للعنف المنزلي أشكال كثيرة، بدءاً من العنف الفيزيائي واللفظي والمعنوي إلى العنف الجنسي والاقتصادي، وهو ظاهرة عالمية لا تستثني أي مجتمع من المجتمعات، ولكنها وكبقية الظواهر السلبية الأخرى تزداد نسبها نتيجة ضغوط الحرب والأزمات..

يسعدنا أن نحاور الأستاذ محمد التوامي المحترم لتسليط الضوء على دور الرعاية في الشمال السوري والوقوف على دورها في المجتمع السوري المحرر كونها تعالج هذه القضية.

في البداية نرحب بك سيد محمد ونود طرح بعض الأسئلة عليك لمعرفة ما تقومون به من رعاية تجاه قضية تعنيف الأطفال من قبل ذويهم ودوركم كمركز رعاية خلال هذه القضية.

  • عرّفنا عن حضرتك، وما هو عملك، واسم المركز وتاريخ إنشائه؟

محمد التوامي مدير مركز بيت الطفل لرعاية الأطفال.

أنشئ المركز بعام 2019 تلبية لحاجة المجتمع السوري في شمال غرب سورية لمركز رعاية مؤقت يحتوي الأطفال المنفصلين وغير المصحوبين والمشردين الذين يعيشون من دون أهل في الشوارع وأمام الأفران وفي الأسواق..

رؤية المنظمة ومركزها أنه من حق كل طفل أن ينمو ضمن ترتيبات رعاية أسرية مناسبة ويرتكز نهجنا على الحقوق وخاصة الحياة الكريمة للإنسان. يسعى العاملون بالمنظمة للم شمل الأطفال مع أسرهم وتقديم الرعاية المناسبة.

  • تداول ناشطون فيديوهات عدة عن أطفال تمت إهانتهم أو ربما تعذيبهم من قبل ذويهم أو المسؤولين عنهم، وفي كل فيديو يتم نشره تتصاعد أصوات متابعي السوشال ميديا لمحاسبة ذوي الطفل أو من يقوم بإهانته، بدورنا قمنا بالبحث عن هذه الحالات ووجدنا أنها ليست قليلة في المجتمع فهل يمكننا معرفة عدد الأطفال الذين تقومون برعايتهم وما هي الخدمات التي تقومون بتقديمها لهؤلاء الأطفال؟

– بشكل عام العنف موجود بمجتمعاتنا قديماً، تتمحور خطورته الحالية عن استخدام أساليب جديدة ومغايرة للعنف ضد الأطفال من قبل مقدمي الرعاية. وهذا ما يستدعي من العاملين بهذا المجال تطوير طرائق التدخل.

بالنسبة لعدد الأطفال بالمركز يتغير تقريبا بشكل يومي حسب ما يستقبل من حالات أو تغادره حالات الى أٍسرهم بعد تحويل الرعاية إلى رعاية سليمة ومناسبة وتحقق مصلحة الطفل.

لحد الآن استقبل المركز ما يقارب 300 حالة على مدار ثلاث سنوات تقريباً وقدم لهم جميع الخدمات بما فيها تمكين الأهل، والطاقة الاستيعابية للمركز هي 35 طفل ممكن أن يكونوا متواجدين في ذات الوقت.

يوجد هناك بالمركز أبنية وغرف تحقق خصوصية جندرية بشكل متميز وتتوافق مع ثقافة المجتمع.

– هل دوركم هو تبنّي الطفل بشكل كامل؟ أم أنكم ترعونه لفترة محددة فقط؟

– أولاً مصطلح (تبني) هو مصطلح غير مقبول حسب ثقافتنا الإسلامية لذلك نلجأ لمصطلحات (كفالة – رعاية – احتضان)

بالنسبة للأطفال هم نوعين: الأول منهم لديهم أهل وهم معروفون بالنسبة لهم ولكن هناك فقد اتصال أو تواصل بينهم فنقوم بالبحث عن الأهل حتى العثور عليهم أو أحد الأقارب ويكون لم الشمل، خلال هذه الفترة يبقى الطفل تحت رعايتنا القانونية بالمركز.

الثاني منهم الأطفال غير معروفي الأبوين (مجهولي النسب) يتم رعايتهم بالمركز لفترة محددة حسب حالة كل طفل من ثم يتم تسليمه لأسرة لتقوم برعايته بشكل رسمي.

– ماذا لو أن أهل الطفل وذووه عادوا إليكم وطالبوكم برعاية الطفل عندهم هل تمانعون ذلك؟ وهل تقدمون ذات الخدمات حتى لو خرج من عندكم إلى بيت ذويه؟

– أصلاً في حال العثور على أهل الطفل ومناسبة الرعاية للطفل عند أهله لا يجوز أبداً أن يبقى بالمركز إذ أن هدفنا الأساسي أن يعيش الطفل مع أسرته وهذا أفضل ما نطمح إليه … ونقوم بتحويل البيئة الأسرية إلى بيئة مناسبة لرعاية الطفل ونقوم بتذليل العوائق التي تحول دون ذلك (مثلاً في حال كان العائق اقتصادي نقوم بتزويد الأسرة بمشروع بسيط لزيادة الدخل ومساعدة الأسرة بتأمين احتياجات الطفل.. وكذلك نقوم بتقديم برامج توعوية للأهل للتعامل مع الأطفال تسمى برامج مهارات والدية.. الخ).

– عندما تقومون بأخذ الطفل لرعايته ماهي الإجراءات الرسمية التي تتبعونها؟ وهل للقضاء دور في ذلك؟

-بالنسبة للأطفال حديثي الولادة مجهولي النسب يتم الإجراء عن طريق القضاء طبعاً باستلام الطفل وكذلك الأمر تسليمه لعائلة حاضنة يكون عن طريق القضاء ويتم توقيع مذكرات تفاهم مع العائلة حول احتضان الطفل

بالنسبة للأطفال معروفي النسب الكبار يكون عن طريق القضاء في حال أبلغتنا المحكمة عن تحويل طفل لنا أو عن طريق المجتمع

-هل واجهتم صعوبة في تربية أو متابعة الأطفال خاصة بعد تعرضهم لأزمات نفسية قد تؤثر على ردات فعلهم وما هي أصعب هذه الحالات وهل يمكنك ذكر حادثة منها؟

– تعرضنا للعديد من الحالات لديها صدمات نفسية متراكمة وكان هناك صعوبة بالغة بالتعامل معها إذ أن بعض الأطفال لديهم حساسية عالية تجاه الأُسر وكذلك يتمنون كلمة “بابا” أو “ماما” وهذا كان صعب حتى للكادر الذي كان يتعامل معهم.

هناك حالة طفلة عمرها 11 سنة حاولت الانتحار في أحد المرات بسبب الأزمة النفسية المتعرضة لها وتم الإشراف عليها من قبل طبيب نفسي وتعافت بعد فترة.

– بعض الأهالي في مجتمعنا ممن يتعاطفون مع هذه الحالات الصعبة يطالبون عبر وسائل التواصل في تبنّي بعض هؤلاء الأطفال، هل حدث وأن أحداً قام بتبني بعض الأطفال؟ وكيف تتفاعلون مع من يطلب رعاية طفل من الأطفال الذين تقومون بإعادة تأهيلهم وتربيتهم؟

– الكثير من العائلات تطلب احتضان أطفال.. لذلك لدينا شيء يسمى بنك العائلات حيث نسجل كل عائلة ترغب باحتضان طفل في ذلك البنك.. ونقوم بتقييم تلك الأسرة من قبل فريق لدينا متخصص حسب نماذج معينة تم تصميمها من قبلنا لهذا الأمر.. نتائج التقييم للعائلات تبين مدى مناسبة تلك الأسرة لاحتضان الأطفال.

عندما يكون طفل جاهز للتسليم لعائلة ما نشارك القضاء بالقرار بخصوص العائلة بعد انتهاء كامل إجراءات التقييم التي تستمر لفترة 3 شهور ويتم تسليم الطفل للعائلة.

لحد الآن تم لم شمل 12 طفل غير معروفي الأبوين مع عائلات بديلة وحالياً هم يعيشون في كنف عائلاتهم البديلة بخير وأمان.

– هل يوجد جهة مانحة لمصروفات مركزكم على هؤلاء الأطفال أم أنكم تستقدمون الدعم عن طريق متبرعين محليين، وهل تستقبلون التبرعات والمنح ممن يرغب بالمساعدة أو الرعاية؟

الحقيقة لا يوجد لحد الآن جهة رسمية أو مانحين لعملنا ونسعى جاهدين للحصول على منحة لاستمرار عملنا وتطويره أكثر وما نحصل عليه الآن هو عبارة عن تبرعات من عدة مصادر وهم عبارة عن أشخاص وليسوا مؤسسات.. مع التأكيد على وجود تعاون وثيق في تخديم الحالات مع جهات الحماية والمنظمات بالداخل السوري

طبعا نقبل التبرعات والمنح لأنها هي التي تساعدنا حالياً بالاستمرار وهناك طرق رسمية لاستلام المنح والتبرعات إذ أننا لدينا ترخيص في تركيا وفي هولندا للمنظمة ونحن أعضاء في كلاسترات الحماية الثلاثة.

– هل يعتبر مركزكم هو المركز الوحيد في الشمال السوري؟ أم أن هناك مراكز أخرى؟

-نعم مركزنا هو الوحيد ويقع شمال غرب سوريا.

– هل يوجد تنسيق بينكم وبين جهات أخرى لها اهتمام في هذا المجال؟

–  نعم هناك تعاون وتنسيق كبير مع كل الجهات العاملة ضمن ذات الاختصاص بالمنطقة.

في نهاية حديثنا لا يسعنا إلا أن نشكر الأستاذ محمد التوامي مدير مركز بيت الطفل لرحابة صدره ومنحنا جزءاً من وقته للوقوف على أعمال مؤسسته في خدمة أطفال المجتمع، فشكراً جزيلاً.

قد يعجبك ايضا