ما غاية الأسد من مرسوم “لحن الحياة”، وماذا تستفيد إيران؟

150

علي ياسين | شبكة مراسلي ريف دمشق

أصدر المدعو بشار الأسد مرسوماً مطوّلاً يخصّ الأطفال مجهولي النسب الذين يتم التخلي عنهم في مراحل عمرية مبكرة أو فقدوا أحد الأبوين أو كليهما، وقد جاء في المرسوم الذي يزيد عن 30 مادة عن تكفّل الدولة بالأطفال مجهولي الأب والأم أو معلومي الأم ويكون الأب مجهولاً، حيث يتم إنشاء دور رعاية ويتم تخصيص ميزانية مستقلة مع التكفّل بالتعليم وظروف معيشية ملائمة، وقد أطلق على بيوت الرعاية اسم” بيوت لحن الحياة”.
المرسوم لم يحصر رعاية الطفل ضمن بيوت لحن الحياة.. بل سمح برعاية الطفل من قبل “أُسر مؤقتة”، حيث يضع مجموعة من الشروط التي تسمح للعائلة بتربية الطفل، كخلوّ سجلها الجنائي من الجرائم والجنح وتوفر القدرة على الإنفاق وتحمل مصاريف الرعاية.
ويعتبر المرسوم أن مكان العثور على الطفل مجهول الأبوين هو مكان ولادته ويتم تسجيل جنسيته بوصفه عربياً سورياً مسلماً ما لم يثبت خلاف ذلك بحكم قضائي.

قد يبدو المرسوم إنسانياً بحتاً ولفتة تحمل العطف من بشار الأسد الذي قتل وهجّر ويتّم مئات الآلاف من الأطفال، ولكن التحليلات لهذا المرسوم أكّدت أن إيران هي أكبر المستفيدين منه، بل ويمكن اعتباره تنازلاً جديداً يقدّمه نظام الأسد لإيران على طبق من ذهب، ولكن ماذا تستفيد إيران؟
منذ أن سيطرت إيران على عدة مناطق في سوريا كدمشق وحلب عملت على تعزيز قوتها وإظهار نفسها كقوة رئيسية فاعلة توازي روسيا، وأولى خطوات هذا التعزيز هو نشر العلاقات غير الشرعية تحت مسمى “زواج المتعة” والتي بات لها مكاتب نظامية وقيود في السجلات الرسمية، ونتج عن انتشار هذه العلاقات الكثير من حالات الحمل والولادة بشكل خفي ودون علم مشافي الدولة أو عائلات الطرفين، وبالتالي يمكن اعتبار هذا المرسوم هو مساعدة لإيران في منح هؤلاء المولودين الجدد جنسية سورية.
تجدر الإشارة إلى أن التغلغل السياسي والاقتصادي الإيراني لم يكن متوازياً مع الامتيازات الروسية، إذ طالبت إيران عدة مرات بمنح الجنسية السورية لمقاتليها ومقاتلي الميليشيات الذين استقدمتهم للقتال في صفوف نظام الأسد ولم يتم تلبية هذا الطلب بأي شكل حتى فترة قريبة، على الرغم من تصريح الأسد الشهير في إحدى خطاباته حين قال: “سوريا لمن يحميها ويدافع عنها”، وبالتالي يُظهر هذا المرسوم عزم نظام الأسد على الإقدام على هذه الخطوة من خلال مرسومه الجديد.

رأى المحامي السوري “سامر ضيعي” أن المرسوم هو “وصمة مجتمعية على المرأة السورية”، حيث قال في حديث أجراه مع موقع “العربي الجديد” أنه لا توجد مادة في القانون السوري تتيح للمرأة منح جنسيتها لزوجها وأولادها، وبالتالي فإن الطفل لا يحصل على جنسية سورية إلا بعد ثبوت ولادته نتيجة علاقة غير شرعية أو مجهول النسب، وهذا يجعل القانون تميزياً بحق المرأة، في حين رأى المحامي “عبد الناصر حوشان” في حديث أجراه لذات الموقع أن القانون لم يأتِ بجديد فهو تقريباً مواد مستنسخة من قانون الأحوال المدنية وإن اهتم ببيوت الرعاية الخاصة بالأطفال مجهولي النسب، وذكر أن القانون منح بيوت لحن الحياة شخصية قانونية مستقلة في التمويل ما يجعله مشروعاً محتملاً للالتفاف على العقوبات واستجرار الدعم المالي للنظام من خلاله.

وقد أجرت شبكة مراسلي ريف دمشق حديثاً مع الصحفي “براء عثمان أبو اليسر” حول المرسوم وما يتبعه من آثار تدميرية على المجتمع، والذي أكد أن إيران وميليشياتها من المرتزقة الذين جاءت بهم من لبنان وإيران سيحظون بحقوق المواطنة، واعتبر أن: “نشر الرذيلة والعلاقات غير شرعية فضلاً عن انتشار بيوت لممارسة العلاقات خارج إطار مؤسسة الزواج هو ما ساعد على نشر التشيّع على نطاق موسّع في كل من سوريا ولبنان، وتحدّث “عثمان” مطولاً عن مراكز قوة إيران على الأراضي السورية: “يُعتبر حيّ السيدة زينب ضمن العاصمة دمشق أحد أهم مراكز التشيع على الإطلاق بالإضافة لحي العمارة، وهذا الأمر مشكلة من كلا الجانبين الديني والأخلاقي”، وأضاف أيضاً أن للمدارس والمعاهد الخاصة التي تعمل إيران على افتتاحها بشكل مستمر ومن أهمها المركز الثقافي الإيراني في منطقة المرجة يُمكن اعتباره بديلاً عن وزارة التربية والتعليم التابعة لنظام الأسد والتي تعتمد إدراج معلّمين ومعلّمات يعملون على تدريس المذهب الشيعي ويستهدفون المراحل التعليمية المبكّرة من الحلقة الأولى والثانية.

قد يعجبك ايضا