الأسد يرد على الانتقادات التي وُجِّهت له عقب مسرحية الانتخابات الرئاسية.

200

عز الدين العلي | شبكة مراسلي ريف دمشق
ها هو الأسد يردّ بقوة محققاً ثلاثة انتصارات متتالية في غضون أسبوع واحد، مما يجعلنا نتساءل دائماً عن السبب الحقيقي الذي يدفعنا للسخرية منه ومما يسمّيها مؤيديه إنجازات.
الجميع حائر… المراقبين والخبراء والمحللين السياسين والعسكريين والشعب، وكيف لا تكون الحيرة
ونحن في بلد يسوده قانون الغاب، جميع المناصب فيه بالوراثة، يعيش فيه من لا يستحق الحياة ويُقتل ويهجّر ويعتقل أصحاب الحق والأرض.
بلد شعبه مظلوم مكلوم وقاضيه ما عليه لوم، وحاكمه عقرب وَرِثَ سُمّ أبيه والكرة في ملعب الثعالب.
ومع الانفصال التام عن الواقع أجرى الأسد مسرحية الانتخابات الهزلية ينافسه فيها كركوزان شعار حملتهم الانتخابية سوريا الأسد، مع تقديم بعض الوعود للعمال والفلاحين والفقراء بالجنّة شرط التصويت لهم أو للأسد.
أمّا بطل المسرحية يتصفح مواقع الانترنت لشراء بدلة فاخرة يلقي بها خطاب النصر، فكيف لا يفوز في الانتخابات وهو المرشّح الوحيد فيها.
وهنا جاء الانتصار الأول برفقة زوجته، حيث انتخب الأسد نفسه في منطقة دوما الواقعة في الغوطة الشرقية بريف دمشق.
وبدأ فرز الأصوات وحقّق نسبة حيّرت علماء الرياضيات “95.1” ونتيجة أصوات “13540860 صوت”، النتيجة متوقعة مسبقاً لأن سوريا هي البلد الوحيد في العالم الذي ينتخب فيه الأموات رئيساً للأحياء، بالإضافة إلى إجبار الموظفين والطلاب والجيش والشرطة والميليشيات وحتى المعتقلين على التصويت للأسد بإشراف المخابرات، وعمّ الرقص والدبكات جميع الساحات.
الانتصار الثاني عبارة عن الخطاب الهزلي الذي ألقاه الأسد وتركّز على الثناء على دور المؤيدين و”المنحبكجية” والشبيحة وحب الوطن والانتماء والتضحية وصمودهم على كل المهازل التي تحصل، وشتم الثورة والثوار بوصفهم “ثيران”.
أما الانتصار الثالث و الإنجاز الأعظم
فهو إطلاق سراح المعتقلين، لكن ليس جميع المعتقلين بل معتقلي مدينة دوما، وليسوا جميعهم بل عدد كبير منهم، وسط زخم إعلامي وحضور المحافظ وأعضاء من مجلس الشعب وعدد من الضباط و القادة في حزب البعث ورجال دين ووجهاء المدينة وبعد الدعاية وإعداد خشبة المسرح في محاولة إلى لفت الأنظار إلى عدل وسماحة رأس النظام، وتوافد الآلاف من أهالي دوما لاستقبال أبنائهم المعتقلين، قضى الأهالي ساعات ينتظرون ويستمعون إلى الخطابات والشعارات، يتجول وسطهم عناصر المخابرات كلما ذُكِرَ اسم الأسد صفّق وهتف الحضور.
وصلَ المعتقلون المفرج عنهم يحملون أعلام النظام وصور بشار الأسد مرغَمين على الهتاف والتصفيق “بالروح بالدم نفديك يابشار“.
وطال الانتظار وتبين أن “مَكرُمة الأسد” العِبارةُ التي تكرّرت أكثر من 50 مرة عِبارةٌ عن إطلاق سراح “28 سجين” اعتُقلوا قبل “أشهر”.
وكأن الأسد ونظامه يبلّغون أهالي دوما رسالةً مفادُها من لم يمت بالكيماوي والقصف سنقتله قهراً وننتقم منكم بجميع الطرق، فلم ترتوي غريزتهم الدموية بعد، لم ينتهِ إذلال أهالي المناطق التي ثارت عليه يوماً ما وهتفت يسقط نظام الأسد المجرم.

قد يعجبك ايضا