حين وطد الأسد مملكة الرعب ونجح ببيع الكذب

59

علي ياسين| شبكة مراسلي ريف دمشق
تحتفل بها مؤسسات الدولة كل عام وخُصصت ذكراها كعطلة رسمية، وينزل الموظفون والطلاب بالإجبار للهتاف بمسيرة “القائد الخالد” بحجة أنها حققت إنجازات كبيرة للبلاد، وفي ذات الوقت تختبئ تحت سطور شعاراتها القومية أعنف الصراعات على الحكم بين قادات البعث، ورسخت أبشع أشكال السيطرة المخابراتية والقمعية في سوريا، قصة انقلاب حافظ الأسد على رفاقه عام 1970 أو ما يُعرّفه نظام الأسد بـ “الحركة التصحيحية”.

بدأت بوادر الصراع بعد نكسة عام 1967 حيث طالب “صلاح جديد” الأمين العام لحزب البعث بمحاسبة حافظ الأسد باعتباره وزير الدفاع والقائد العام للجيش، وحمّله مسؤولية اجتياح القوات الإسرائيلية للجولان السوري وتدمير سلاح الجو السوري بطائراته ودفاعه الجوي على الأرض، وتصاعد الخلاف خلال الأعوام التالية، إذ عمد حافظ الأسد إلى تجنيد الكثير من أبناء الطائفة العلوية ومنحهم الرتب الرفيعة لضمان ولاء الجيش وكسر نفوذ الضباط البعثيين.

لم يكن “جديد” قد علم بهذه الحركة، ولكنه شعر أن أكبر خطر يهدد نفوذه مع الرئيس “نور الدين الأتاسي” هو الجيش، قرر “صلاح جديد” نزع الحاضنة الشعبية من الأسد عن طريق تكثيف التظاهرات والحركات المناهضة في مدينة طرطوس، وردّ الأسد باعتقال عدد من قيادات البعث الذين كانوا مسؤولين عن الحملة المضادة، وفي عام 1970 حينما رفض الأسد إرسال دعم جوي للقوات البرية السورية التي كانت تساند الفلسطينيين في أحداث أيلول الأسود طالب “صلاح البيطار” بعزل الأسد عن منصبه كوزير للدفاع، فردّ بانقلاب عسكري أطاح بالرئيس “الأتاسي” و”صلاح جديد”، وعام 1971 أعلن حافظ الأسد نفسه رئيساً للبلاد عبر استفتاء مزور.

كان على حافظ الأسد خداع الجماهير والعرب للتغطية على انقلابه العسكري، فصعد من نبرته العدائية ضد الكيان الصهيوني وتعاون مع السادات للتنسيق لحرب تشرين.

وقد شاءت الأقدار أن يستفيد حافظ الأسد من قرارات السادات الخاطئة خلال الحرب وتقديم نفسه بصورة القائد الذي خانه السادات بسبب صلحه مع إسرائيل، فعزز صورته البطولية في أعين السوريين والعرب عموماً مستغلاً السخط الجماهيري على السادات، ومعلوم لدى الجميع أن حافظ الأسد كاد أن يسقط دمشق بأيدي جيش الاحتلال لو لا تدخل القوات العراقية وصد الاحتلال في جبهة الجولان.

أما سدّ الفرات فهو أحد الخدع الذي صدّرها حافظ الأسد للإعلام بوصفه أحد منجزات حركته التصحيحية، فليس إلا مشروعاً كان العمل يجري عليه عام 1968 ولا دخل للأسد به من قريب أو بعيد، بعكس ما يروجه الإعلام الرسمي أن التخطيط والتنفيذ كان عام 1970.

يتم الترويج على الدوام على أن الأسد قدم العديد من الإنجازات، ولكن خطوته ليست سوى بداية الطريق نحو إغراق البلاد بالقمع والعنصرية والطائفية، وأول صفحات الدمار الذي رسمه لسوريا ويسري بها حتى اليوم.

قد يعجبك ايضا