جحيم معتقلات الأسد، معتقلون وأماني.

1٬378

علي ياسين ميمونة مقرش | شبكة مراسلي ريف دمشق

خلال أعوام الثورة السورية ال10 أنتجت مآسيها العديد من القضايا الإنسانية الصعبة والتي كان من أصعبها ولا زال قضية المعتقلين، يقبع في ملفها الآلاف من مختلف فئات المجتمع وأعماره وأطيافه المتعددة وأحلامهم تتلخّص بأمل وحيد، هو رؤية نور الشمس من جديد والتحرر من صنوف التعذيب والاضطهاد والوحشية.
وقد انفردت شبكة مراسلي ريف دمشق بحديث خاص مع أحد المعتقلين السابقين في سجون ميليشيات الأسد والمؤسس لـ “اتحاد الدفاع عن المعتقلين” محمود الحموي، والذي فصّل في معاناة المعتقلين وشرح أصناف التعذيب المختلفة، حيث قال في شهادته أنه كان يعمل في محل للحلويات في محافظة حمص قبل الانخراط في صفوف الثورة، وقد أُجبر بعد ملاحقة الأمن له ولأفراد عائلته على النزوح خارج حمص هرباً من بطش ميليشيات الأسد وأعين مخبريها.
ذكر محمود أن اعتقاله جاء بعد زيارته لمنزل والدته قبل مغادرته خارج البلاد، إلا أن دورية لفرع الأمن العسكري قد اقتحمت المنزل وفتشته بشكل فوضوي، وتم اعتقاله بعد أن أخبروا والدته بأنها مجرد “نصف ساعة لفنجان قهوة”، وهي جملة اعتاد عناصر الأسد استعمالها لخداع ذوي المعتقلين، وقد استمرت النصف ساعة لمدة عام كامل.
ولدى سؤاله عن تفاصيل ما حصل له خلال الاعتقال قال: كان شعوراً مؤلماً جداً، شعور مقزّز داخل المعتقل، كنت حقاً أطلب الموت ألف مرة، كنت محاصر بكل شيء، الزنازن… أصوات التعذيب… صراخ المعتقلين، إضافة إلى كل لحظة يستشهد فيها عشرات المعتقلين تحت التعذيب، وحالات الاغتصاب، البعض عاشوا هذه الحالة والبعض مرّوا بحالات أصعب، لا أستطيع أن أنسى موقفاً لا يزال يطاردني إلى اليوم عندما اغتصبوا طفلاً أمامي، كان الموت أرحم لي من أن أعيش كهذه الحالات وأنا عاجزٌ عن الحديث عمّا رأيته في المعتقل.
وقد أكّد أن سياسة القتل بالإهمال الطبي أدت لمقتل المئات أمام عينيه حيث يتم تعذيب المعتقل حتى لا يقوى على الحراك ومن ثم يُترك لتتعفن جروحه وتسري فيها الالتهابات حتى تقتل صاحبها من شدة الألم، أو بمضاعفات الالتهابات والتعفن.
قضى محمود عاماً كاملاً من الاعتقال، وذكر أنه بعد إخلاء سبيله نقلته إدارة التجنيد للخدمة في صفوف الاحتياط، حيث استُخدم مع كثير من المعتقلين من النساء والأطفال كدروع بشرية، وتقوم هذه العملية على جمع العديد من المدنيين ووضعهم بين أرتال الأسد العسكرية خلال عمليات الهجوم على الثوار أو خلال عمليات التمشيط، وقال إن الإفراج عنه بشكل كامل جاء بعد إصابة تلقّاها في عينه، حيث أُفرج عنه بعد أن أصبح “غير لائق طبّياً للخدمة العسكرية”، وتمكن بعدها من الوصول للأراضي التركية.
ذكر محمود لنا أنّ معاناة الكثير من المعتقلين خارج البلاد هي ذاتها في الحصول على الأوراق القانونية التي تمكّنه من الإقامة في دول المهجر حيث أكد: ” الآن أعيش أزمة صعبة كلاجئ في تركيا بخصوص الأوراق القانونية وعائق الحصول على “هوية الحماية المؤقتة” وما تليها من الأمور الأصعب، محرومين من أبسط الأمور الحياتية، حالتي النفسية متعبة جداً فكلّ مامررت به يحاصرني”.
يُظهر تأسيس “اتحاد الدفاع عن المعتقلين” عزم القائمين عليه على ضم أكبر عدد ممكن من المعتقلين المحرّرين من سجون الأسد لجمع تأييد محلي ودولي رغم الإمكانيات القليلة وغياب الدعم، حيث يسعى بحسب القائمين عليه لدمج المعتقلين المحررين في المجتمع ومعالجة الأذى النفسي الذي لحق بهم، وقد ذكر محمود عن تجربته بهذا الصدد: “على الرغم من كل الصعوبات التي مازلت أعايشها إلى اليوم، صورتي لوحدها كافية بأن تحكي الوجع داخلي، من الصعب جداً أن يبدأ المعتقل بالاعتياد على حياته من جديد، ومع الأسف هناك إهمال كثير من الآخرين بخصوص هذه القضية، وبخصوص علاج المعتقلين ودعمهم نفسياً”.
وبحسب العديد من المنظمات الحقوقية الدولية فإن مئات الآلاف من المعتقلين يقبعون في سجون سريّة تحت الأرض، تديرها ميليشيات الأسد وتجري فيها مئات من حالات الإخفاء القسري والتعذيب الجسدي والنفسي العنيف الذي يقاسونه، وسط محاولات ضئيلة من بعض الدول الأوروبية لمحاسبة مجرمي الحرب الذين كانوا وما زالوا مسؤولين عن عمليات التعذيب هذه.

قد يعجبك ايضا